حبيب الله الهاشمي الخوئي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حكم فيهم بكونهم منزّهين عن الجسميّة والجهة وسكون السّماوات وتدبير الأجسام وعلى ذلك فنقول له : هب أنّ السّجود بالمعنى الذي ذكرت لا ينافي الرّسالة والتردّد صعودا وهبوطا ، والوساطة بين الحقّ والرّسل والاختلاف بالقضاء والأمور ، إلَّا أنّ تنزّههم عن الأصاف المذكورة ينافي هذه الأمور قطعا كما هو ظاهر لا يخفى . ( و ) لما كان الملائكة وسايط بين الحقّ سبحانه وبين رسله في تأدية خطاباته إليهم مفصحين لهم عن مكنون علمه حسن التّعبير عنهم بأنّهم ( ألسنة إلى رسله ) تشبيها لهم باللَّسان المفصح عمّا في الضّمير وإنّما احتيج إلى الواسطة في تبليغ الخطابات وتأديتها ، لأنّ التّخاطب يقتضي التّناسب بين المتخاطبين ، فاقتضت الحكمة توسط الملك ليتلقّف الوحي بوجهه الذي في عالم الملكوت تلقّفا روحانيّا ، ويبلغه بوجهه الذي في عالم الملك والحكمة إلى النبي ، لأن من خواص الملك أن يتمثل للبشر فيراه جسما ، فربّما ينزل الملك إلى الصورة البشرية ، وربّما يترقى النّبيّ إلى رتبة الملكيّة ويتعرّى عن كثرة البشريّة فيأخذ عنه الوحي ( ومختلفون لقضائه وأمره ) من الاختلاف بمعنى التردّد ، وفي وصف الأئمة في بعض الخطب الآتية وفي الزّيارة الجامعة : ومختلف الملائكة ، اى محل تردّدهم ويأتي توضيح ذلك في الفصل الآخر من فصول الخطبة المأة والثامنة إن شاء اللَّه . والمراد بالقضاء إمّا الحكم وهو أحد معانيه العشرة ، فيكون عطف الأمر عليه من قبيل عطف الخاصّ على العامّ وإمّا بمعنى الأمر كما فسّر به قوله : * ( « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ) * وعلى ذلك فالعطف للتّفسير والتّبيين ، وعلى التّقديرين فالمراد بالأمر الأمر التكليفي هذا . ولكن الأظهر أنّ المراد بالقضاء هو ما يساوق القدر ، وبالأمر الأمورات